الشيخ السبحاني

12

بحوث في الملل والنحل

وكانت منبتَ الكرّامية وغيرهم أيضاً ، نعم كانت المعتزلة بعيدة عن شرق المحيط الإسلامي ، ولكن وصلت أمواج منهجهم إلى تلك الديار عن طريق اختلاف العلماء بين العراق وخراسان . ولأجل انتماء الداعيين إلى المذهبين المختلفين نرى اهتمام الشافعية بترجمة الأشعري في طبقاتهم ، واهتمام علماء الأحناف - أعني المتكلّمين منهم - بالماتريدي وإن قصروا في ترجمته في طبقاتهم ، ولم يؤدّوا حقّه في كتبهم . نعم انتماء الماتريدي للإمام أبي حنيفة في الفقهين ( الأكبر والأصغر ) « 1 » أمر واضح ، فإنّه حنفيّ ، كلاماً وفقهاً ، وأكثر من نصره ، بل جميعهم ، من الأحناف ، مثل فخر الاسلام أبي اليسر محمد بن عبد الكريم البزدوي ( المتوفّى عام 493 ه ) والإمام النسفي ( المتوفّى عام 573 ه ) وسعد الدين التفتازاني ( المتوفّى عام 791 ه ) وغيرهم كأبي الهمام والبياضي كما سيوافيك في تراجمهم ، بخلاف انتماء الأشعري للإمام الشافعي فإنّه ليس بهذا الحدّ من الوضوح .

--> ( 1 ) . سمّى أبو حنيفة الكلام بالفقه الأكبر ، وعلم الشريعة بالفقه الأصغر ، وقد سمّى بعض رسائله بهذين الاسمين كما سيوافيك .